السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

60

تفسير الصراط المستقيم

مجرّد الدعوى والكذب ، أو إلى تمثل المتخيل وتوهمه موجودا في الخارج ، لاستيلاء الوهم أو لقوّة النفس وضعفها ، أو إلى بعض النفوس الخيّرة أو الشريرة . وأنهم لو خالطوا البشر لحصل بينهم بسبب طول المدة وكثرة المخالطة صداقة أو عداوة موجبة لبعض الآثار من المسار والمضار ، وليس فليس . وأنّ الطريق إلى إثباتها إمّا الدليل العقلي والمعلوم انتفاؤه ، أو الحسي والمشاهدة فكذلك . وأمّا من يدّعي مشاهدتهم فإمّا من الكذّابين المقترحين أو من الممرورين والمجانين وغيرهم من المرضى والضعفة الذي يتخيّلون أشياء لا حقيقة لها بسبب فساد أمزجتهم . وأما إثباتها من طريق أخبار الأنبياء فلا يتمّ إذ قد عرفت أن في إثباتها إبطال النبوة « 1 » . فهذه وجوه ستة مشتركة في الضعف ، إذ الجواب عن الأول أنها أجسام لطيفة مادية أو مثالية هورقلياوية « 2 » أو أرواح مجردة ، وأمّا وجوب تلاشيها بأدنى قّوة فلا دليل عليه ، وقياسها على بعض الأجسام المخصوصة قاصر عن إثباته ، وحسبك في ذلك ملاحظة كونها أجساما نارية مختارة متمردة ، كما قال : * ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ) * « 3 » . وقال : * ( والْجَانَّ خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * « 4 » .

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 1 / 76 ، مع اختلاف في الألفاظ . ( 2 ) هورقليا ( بضم الهاء وفتح القاف ) مأخوذة من العبري ويقال اصطلاحا على العالم العلوي . ( 3 ) سورة الأعراف : 12 ، وسورة ص : 76 . ( 4 ) سورة الحجر : 27 .